في المستقبل القريب جدا ( مقاربة كاشفة )
كتبها( هشام محمود ) ، في 9 مارس 2009 الساعة: 17:32 م
في المستقبل القريب جدا
مقاربة كاشفة
الإعلامي الأستاذ / صالح أبو العلا
هذه الكتابة تحمل رغبة عارمة في الانطلاق ، لا تسعها قيود التفعيلة ، ولا الأطر التقليدية ، وفيها من التكثيف والتنوع والتلاحق ما يبرر التحلل من أي قيد ، المعاني مذهلة لدرجة الإرهاق ، والصور المتلاحقة تجعلنا نلهث وراءها ، وقبل أن نفك طلاسم واحدة ، نجد أنفسنا غرقى في لجة التالية ، وهكذا نواصل القراءة ، بأنفاس غير منتظمة ، ولا تخلو هذه الصور بحال من قسوة على خيال القارئ ومشاعره ، وتتوغل الكتابة في الجرأة ، بحيث نشك في قدرتنا على تلاوتها بصوت مرتفع ، ربما خجلا من الإفصاح عما تحمله الأبيات من نبوءات مفزعة .
كتابة كهذه الكتابة تنتقل بصاحبها من نزق الشباب إلى رؤى الكهول ، وحكمة من تركوا أيامهم خلفهم ، حيث تحمل السطور فيروسا شديد القدرة على الانتقال والتحول ، ليخلق فينا حالة وبائية من القناعة الجماعية بالتفسير العبثي لحركة التاريخ والحياة .
وكتابة كهذه الكتابة ربما تكون كشفا لجنس أدبي جديد ، لا يحمل عنوانه أوصافا تجاوزها الزمن ، مثل قصيدة ، شعر ، نثر ، حداثة ………. ولكننا لا نملك إزاء هذه الكتابة إلا التسليم بجدية محتواها ، وواقعيتها ، بحيث نخرجها تماما من دائرة الخيال . وربا نتساءل : أشاعر هو ـ من كتب هذا ـ أم نبي ؟ أم عراف ؟ أم فيلسوف ؟ بالتأكيد هو ليس مهرجا ولا هازيا ، بدليل نبوءته عن ماركس ، وكلماته الواثقة التي تفصح عن وضوح في الرؤية ، ومع هذا النص تحديدا أرفض بشدة إثبات تاريخ كتابته ، فمضمون النص يوحي بأنه طازج دائما ، لا يحمل برودة أيام مرت أو حتى ساعات ، نص كهذا لا يمكن أن نصدق أنه كتب مساء أمس .
ولكن يبقى السؤال : لماذا يبحر بنا كل هذه المسافة ، بعيدا عن كل الشواطئ ؟ ثم يتركنا ممسكين بخيوط من هواء ..؟! كتابة بدأت قراءتها فضولا وحبا للاستطلاع ، ولم تتركني إلا بعد أن غيرتْ يومي وليلتي ، وبعد الانتهاء من هذه القراءة لم يعد بإمكاني وضع قائمة بالأرباح والخسائر ، ولكن علينا الاعتراف بأن هذا النص يحمل أهم شروط الفن ( لا يمكن لشيء ما أن يكون فنا إلا إذا كان جميلا ) فرغم أن صاحب هذا النص يضع نظارة حالكة السواد ، يرى من خلالها المستقبل القريب جدا ، أقر بأنني قرأت كتابة جميلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضاء للأحباء | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























